الصفحة 133 من 453

قال الوزير: (( ومن أفحش الأحوال أن يُرى في موطن ضانّا [1] على أخيه بأعمال الخير،إذا لم يوفق هو لها،كما جرى لابني آدم،فإنه قتله من أجل أن تقبل الله قربانه،فإنه قال له: { لأَقْتُلَنَّكَ } فلم يجبه المؤمن إلا أن أخبره بالعِلَّة التي رُد قربانه هو لأجلها ما هي؟ وهي قوله: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } أي:فلو اتقيت الله لتُقبل منك قربانك [2] ) .

الدراسة:

يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مسألتين:

المسألة الأولى:

ذهب ابن هبيرة إلى ما ذهب إليه أهل التفسير [3] في أن سبب قتل ابن آدم لأخيه هو تقبل الله لقربانه دونه..

قال ابن كثير: (( فالسياق يقتضي أنه إنما غضب عليه وحسده بقبول قربانه دونه [4] ) .

وقال البيضاوي: (( توعَّده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه [5] ) .

وقد حمل الحسد ابن آدم على قتل أخيه،قال تعالى: { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (المائدة:30) ؛لذا يقال:هو أول ذنب عُصي الله به في الأرض [6] . يقول القرطبي: (( تضمنت هذه الآية البيان عن حال الحاسد ،حتى أنه قد يحمله حسده على

(1) ضانًا على أخيه:أي يبخل عليه حسدًا له،والضنّ من الإمساك والبخل ومنه قوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} (التكوير:24) ،ينظر:العين (7/10) (ضن) ،مختار الصحاح (161) (ض ن ن) ...

(2) الإفصاح (5/162) ...

(3) ينظر:تفسير الثعلبي (4/50) ،تفسير السمرقندي (1/408) ،تفسير القرآن للسمعاني (2/29) ،الكشاف (1/611) التفسير الكبير (11/162) ،مراح لبيد (1/263) ...

(4) تفسير القرآن العظيم (2/41) ...

(5) تفسيرالبيضاوي (1/263) ...

(6) ينظر:تفسير الثعلبي (3/295) ،أمراض القلوب وشقاؤها لابن تيمية (22) ،فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (3/110) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت