فهرس الكتاب
إهلاك نفسه بقتل أقرب الناس إليه قرابة،وأمَسِّه به رحِمًا،وأولاهم بالحنُوِّ عليه ودفع الأذية عنه [1] ) .
وفي شأن الحسد وردت نصوص كثيرة في ذمِّه وشديد خطره،وأمر الله بالاستعاذة من شره.
يقول الماوردي: (( اعلم أن الحسد خلق ذميم،مع إضراره بالبدن،وإفساده للدين،حتى لقد أمر الله بالاستعاذة من شره،فقال تعالى: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } (الفلق:5) .وناهيك بحال ذلك شرًا...ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء،يتوجَّه نحو الأكْفاء والأقارب ويختص بالمخالط والصاحب،لكانت النزاهة عنه كرمًا،والسلامة منه مغنمًا،فكيف وهو بالنفس مُضِرٌّ،وعلى الهمِّ مُصِرٌّ؟ حتى ربما أفضى بصاحبه إلى التلف،من غير نكاية في عدو،ولا إضرار بمحسود [2] ) .
المسألة الثانية:
فسَّر ابن هبيرة قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } بمفهومه،وهو أن الأخ المظلوم قال لأخيه: لو اتقيت الله لتقبل الله منك قربانك.وهذا التفسير من ابن هبيرة هو ما عليه عامة المفسرين [3] .
قال الزمخشري: (( فإن قلت:كيف كان قوله: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } جوابًا لقوله: { لأَقْتُلَنَّكَ } ؟ قلت:لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل قال له:إنما أُتيت من قبل نفسك؛لانسلاخها من لباس التقوى،لا من قبلي،فلِمَ تقتلني؟ ومالك لا تعاتب نفسك وتحملها على تقوى الله التي هي سبب القبول؟ فأجابه بكلام مختصر جامع [4] ) .
(1) الجامع لأحكام القرآن (6/135) ...
(2) أدب الدنيا والدين (278،277) ...
(3) ينظر:تفسير ابن وهب (1/194) ،تفسير الثعلبي (4/50) ،تفسير البيضاوي (1/263) ،تفسير النسفي (1/280) ، غرائب القرآن (6/81) ،فتح القدير (2/46) ...
(4) الكشاف (1/611) ...