فهرس الكتاب
وقيل:إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } من كلام الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - اعتراضًا بين القصة [1] .
وهذا القول ضعيف يعارضه سياق القصة.
قال أبو حيان: (( وقول من زعم أن قوله: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } ليس من كلام المقتول بل هو من كلام الله تعالى للرسول،اعتراضًا بين كلام القاتل والمقتول والضمير عائدٌ في { قَالَ } على الله ليس بظاهر [2] ) .
وقال ابن عادل [3] : (( وهو في غاية البعد؛لتنافر النظم [4] ) ).
5/32 قوله تعالى: { لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } (المائدة:28) .
قال الوزير: (( يعني:إن بسطت يدك لم أبسط يدي ليثبت عندك أني من المتقين دونك،فإنك لم تقتلني إلا من أجل أن الله قبل قرباني [5] ) .
الدراسة:
في معنى قوله تعالى: { مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ } قولان لأهل التفسير:
القول الأول:ما أنا بمنتصر لنفسي.وهو مروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- [6] .
القول الثاني:ما كنت لأبتدئك.قاله عكرمة [7] .
ولا تعارض بين القولين،فكلاهما داخل في معنى الآية.وما قاله ابن هبيرة يحتمل القولين كليهما.
(1) ذكره الرازي في التفسير الكبير (11/162) ...
(2) البحر المحيط (3/477،476) ...
(3) ابن عادل:هو أبو حفص عمر بن علي سراج الدين الدمشقي الحنبلي النعماني من مصنفاته اللباب في علوم الكتاب في التفسير ت:بعد880هـ.مترجم له في الأعلام (5/85) ...
(4) اللباب (7/288) ...
(5) الإفصاح (5/162) ...
(6) رواه عنه الطبري في جامع البيان (6/230) ...
(7) النكت والعيون (2/29) ،وينظر:زاد المسير (1/537) ...