فهرس الكتاب
ومن أدلة هذا القول ما ورد في سبب نزول الآية،فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (( خرج رجل من بني سَهْم [1] مع تميم الداري [2] ،وعدي بن بَدَّاء [3] ،فمات السهمي بأرض
ليس بها مسلم،فلما قدموا بتركته فقدوا جامًا من فضة مُخوَّصًا بذهب [4] ،فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وُجد الجام بمكة،فقالوا:ابتعناه من تميم وعدي بن بَدَّاء.فقام رجلان من أوليائه،فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما،وإن الجام لصاحبهم.قال:وفيهم نزلت هذه الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } [5] ) .
فدلَّ على أن المراد بقوله تعالى: { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } من غير أهل الإسلام حيث كان الشاهدان نصرانيين.
(1) قبيلة من قريش وهم بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي منهم عمرو وهشام ابنا العاصي بن وائل. ينظر:الإنباه عن قبائل الرواة لابن عبد البر (48)
(2) تميم الداري: هو أبو رقية تميم بن أوس بن حارثة وقيل:خارجة بن سود ينسب لدار وهم بطن من لخم،كان نصرانيا ثم أسلم سنة9هـ،انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - ت:40هـ.مترجم له في الاستيعاب (1/193) الإصابة (1/367) ...
(3) عدي بن بَدَّاء:بتشديد الدال وقبلها باء مفتوحة،كان نصرانيا وقيل:إنه أسلم لكن قال غير واحد منهم ابن حجر:إنه مات نصرانيا.ينظر:الإصابة (4/468) ...
(4) معنى قوله: ( جامًا من فضة مُخوَّصًا بذهب ) أي:إناء من فضة منقوش عليه بالذهب كصفة الخوص.ينظر:فتح الباري (5/482) ...
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا،باب:قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ } الآية ح (2628) ...