الصفحة 138 من 453

ثم إن الله-جل وعلا-قال في أول الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فالخطاب لجميع المؤمنين، فلما قال: { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } تبيَّن أن المراد من غير المؤمنين،كما أنه تعالى قال: { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} وهذا يدل على أن جواز الإشهاد بهذين الآخرين مشروطٌ بحال السفر،ولو كان هذان الشاهدان مسلمين لما كان جواز الاستشهاد بهما مشروطًا بالسفر؛ لأن استشهاد المسلم جائزٌ في السفر والحضر.

وفي قوله تعالى: { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ } دليلٌ على وجوب الحلف على هذين الشاهدين بعد الصلاة،وقد أجمع المسلمون على أن الشاهد المسلم لا يجب عليه الحلف،فعلمنا أن هذين الشاهدين ليسا من المسلمين [1] .

القول الثاني:أن المراد بقوله تعالى: { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أو آخران من غير قبيلتكم من المسلمين.وهذا القول مروي عن الحسن [2] ،وعكرمة [3] ،

والزهري [4] ،وعبيدة السلماني [5] .

ودليل هذا القول أن الله تعالى قال في الآية: { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ} والكافر لا يعظِّم الصلاة حتى يحبس بعدها [6] .

(1) ينظر:أحكام القرآن للجصاص (2/614) ،التفسير الكبير (12/96) ...

(2) رواه عنه الطبري في جامع البيان (7/126) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (4/1230) ...

(3) رواه عنه الطبري في جامع البيان (7/127) ...

(4) رواه عنه الطبري في جامع البيان (7/127) وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (4/1230) والزهري:هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي المدني،الفقيه الحافظ المتقن متفق على جلالته وإتقانه، ت:124هـ. مترجم له في تذكرة الحفاظ (1/108) ،تقريب التهذيب (506) ...

(5) رواه عنه الطبري في جامع البيان (7/127)

(6) معاني القرآن للنحاس (2/377) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت