فهرس الكتاب
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول؛لقوة أدلته ولأنه الأنسب لسياق الآية وصريح لفظها.
قال ابن القيم: (( وأما المسألة الثانية- وهي قبول شهادتهم على المسلمين في السفر-فقد دلَّ عليها صريح القرآن،وعمل بها الصحابة،وذهب إليها فقهاء الحديث [1] ) .
ويجاب عن دليل القول الثاني بأنه ليس المراد من حبسهم من بعد الصلاة أنهم من أهل الصلاة، بحيث يعظمون تلك الصلاة فيجتنبون الكذب بعدها،وإنما المراد من حبسهم من بعد الصلاة أن الوقت الذي بعد تلك الصلاة- صلاة العصر- معظَّمٌ لدى جميع أهل الأديان؛ وذلك لقربه من غروب الشمس بحيث كانوا يجتنبون الكذب فيه [2] .
المسألة الثانية:
استنبط ابن هبيرة من قوله تعالى: { ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أن غير المسلمين ليسوا عدولًا،حيث لم يذكر الله الآخَرَين بوصف العدالة،وهذا معنى صحيح موافق للقول الراجح في معنى الآية.
يقول الجاوي: (( { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } أي من أهل دينكم يا معشر المؤمنين { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أي غير عادلين من غير أهل دينكم [3] ) .
5/34 قوله تعالى: { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } (المائدة:107) .
(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (179) ...
(2) ينظر:جامع البيان (7/132) ...
(3) مراح لبيد (1/299) ...