فهرس الكتاب
قال الطبري: (( وأما قوله: { عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا } فإنه يقول تعالى ذكره:فإن اطلع من الوصيين اللذَين ذكر الله أمرهما في هذه الآية بعد حلفها بالله:لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى،ولا نكتم شهادة الله على أنهما استحقا إثمًا،يقول:على أنهما استوجبا بأيمانهما التي حلفا بها إثمًا،وذلك بأن يُطلع على أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله ما خُنّا ولا بَدَّلْنا ولا غَيَّرنا،فإن وجُدا قد خانا من مال الميت شيئًا،أو غيَّرا وصيته،أو بدلا،فأثما بذلك من حلفهما بربهما فآخران يقومان مقامهما [1] ) .
سورة الأنعام
6/35 قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } (الأنعام:2) .
قال الوزير: (( وأن الروح إذا صُعد بها إلى السماء قال الله:انطلقوا بها إلى آخر الأجل، فذلك قوله - عز وجل-: { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ } وهو يوم القيامة؛لأن الله تعالى قال: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ } (الحجر:85) [2] ).
الدراسة:
بيَّن ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية أن المراد بالأجل في قوله تعالى: { وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ } يوم القيامة، واستدل على ذلك. ولأهل التفسير في المراد به أقوال:
القول الأول:أنه أجل الساعة والوقوف عند الله. وهو مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد وعكرمة والسدي [3] ،وهو ما ذكره ابن هبيرة.
(1) جامع البيان (7/134) ،وينظر:الجامع لأحكام القرآن (6/332) ...
(2) الإفصاح (8/215) ...
(3) رواه عنهم الطبري في جامع البيان (7/173،172) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (4/1261) ...