فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: (( أما قوله- سبحانه-: { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ } فالأجل الأول هو أجل كل عبد الذي ينقضي به عمره،والأجل المسمى عنده هو أجل القيامة العامة؛ولهذا قال: { مُسَمّىً عِنْدَهُ } فإن وقت الساعة لا يعلمه ملَكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسلٌ،كما قال: { يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ } (الأعراف: من الآية187) بخلاف ما إذا قال: { مُسَمّىً } كقوله: { إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً } (البقرة: من الآية282) إذ لم يقيد بأنه مسمى عنده فقد يعرفه العباد [1] ) .
6/36 قوله تعالى: { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } (الأنعام:52) .
قال الوزير: (( وفي هذا دليلٌ على أنهم كانوا من أهل محبة الله-عز وجل- لقصدهم وجهه - سبحانه- وذلك أن أطيب الزمان وألذه هو الغدوَّات والعشيَّات،فإذا طاب لهم زمانهم تمنوا أن يقطعوه بذكر ربهم-سبحانه-وقد قالت الشعراء في هذا المعنى الأقوال التي يُذكر بعضها ليُستدل به على المقصود كقول بعضهم:
أُحِبُكِ أَطْرافَ النَّهارِ بَشَاشَةً [2] ...
وقول الآخر:
أَجَدَّ لنا طِيبُ المكانِ وحُسْنُهُ مُنىً فتَمنَّيْنا فكُنتِ الأمَانِيا [3] [4] ) .
الدراسة:
(1) مجموع الفتاوى (14/273) ،وينظر:جامع البيان (7/174) ،التفسير الكبير (12/127) ...
(2) البيت ليزيد بن الطثريّة وتمامه: وبالليلِ يدعوني الهوى فأُجيبُ ينظر:الأغاني لأبي فرج الأصبهاني (8/172)
(3) البيت لأبي بكر بن عبد الرحمن الزهري،ينظر:ديوان الحماسة للتبريزي (2/115)
(4) الإفصاح (1/365) ...