فهرس الكتاب
القول الخامس:أن المراد به عبادتهم ربهم.وهو مروي عن الضحاك [1] .
ويدل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ قول الله-جل وعلا-: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } (غافر:60) [2] .
ومما ورد فيه الدعاء بمعنى العبادة قوله تعالى: { إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا } (الكهف: من الآية14) .أي:لن نعبد إلهًا دونه.وقوله تعالى: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } (مريم: من الآية48) .أي:وما تعبدون من دون الله.
وقوله تعالى: { فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } (الشعراء:213) .أي لا تعبد من دون الله إلها آخر [3] .
وجميع هذه الأقوال يحتملها لفظ الآية،ولا وجه لترجيح أحد الأقوال وقصر معنى الآية عليه،فيكون الدعاء في الآية عامًا دعاء العبادة والمسألة،شاملًا للعبادات القولية والفعلية،ويجوز أن يكون القوم جامعين هذه المعاني كلها [4] .
(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (7/239) ...
(2) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة،باب:الدعاء ح (1479) ،والترمذي في سننه في كتاب تفسير القرآن، باب:ومن سورة البقرة ح (2969) ،وابن ماجة في سننه في كتاب الدعاء،باب فضل الدعاء ح (3828) عن النعمان ابن بشير-رضي الله عنهما- قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح ) ).
(3) ينظر:تهذيب اللغة (3/79) (دعا) ،عمدة الحفاظ (2/16) ...
(4) ينظر:جامع البيان (7/239) ...