الصفحة 149 من 453

وأما القول الثاني فله وجهٌ صحيحٌ،ولكنه خلاف الأولى في معنى الآية.ولعل مراد ابن عباس-رضي الله عنهما- أن اللفظ يصدق عليه.يقول الطبري: (( وإن كان لما رُوي عن ابن عباس في ذلك وجهٌ صحيحٌ،غير أن الكلام إذا تُنوزع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره مالم يأت حجة من ذلك يجب التسليم لها [1] ) .

وقال القاسمي: (( إن صح عنه فمراده أن لفظ الآية مما يصدق على ذلك،لأن العذاب كل ما مرَّ( من المرارة ) على النفس وشقَّ عليها،لا أن ذلك هو المراد من الآية،لنبوِّه [2] عن التهويل في مقام الوعيد،ولخفاء الكناية عن ذلك من جوهر اللفظ،ولعدم موافقته لنظائر الآية في هذا الباب كما لا يخفى [3] ) .

وأما القولان الثالث والرابع ففيهما بُعد.

قال أبو حيان عنهما: (( وهذا والذي قبله مجاز بعيد [4] ) .

ويشهد للقول الأول بالصحة قوله تعالى: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } (الملك:16،17) [5] .

6/38 قوله تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (الأنعام:115) .

قال الوزير: (( ...أن التعوذ بالقرآن يدفع الله به المكروه،وأن كلمات الله التامة وهي القرآن؛لقوله - عز وجل-: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } [6] ) .

الدراسة:

(1) المرجع السابق (7/256) ...

(2) أي لبعده.يقال:نبا الشيء عنه إذا تجافى وتباعد.ينظر:العين (8/379) (نبو) ،مختار الصحاح (268) (ن ب و) ...

(3) محاسن التأويل (6/574) ...

(4) البحر المحيط (4/151) ...

(5) ينظر:تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/133) ...

(6) الإفصاح (3/160) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت