فهرس الكتاب
وقال الطبري: (( { لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } يقول:لا مغيِّر لما أخبر في كتبه أنه كائنٌ من وقوعه في حينه،وأجله الذي أخبر الله أنه واقعٌ فيه [1] ) .
6/39 قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (الأنعام:123) .
قال الوزير: (( { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } إنه على التقديم والتأخير، أي:جعلنا مجرميها أكابر [2] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى أن قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } على التقديم والتأخير،وفي إعرابه قولان:
القول الأول:أن تكون (جعل) تصييرية،فتتعدى لمفعولين،واختلف في تقديرهما على أربعة أوجه:
الوجه الأول:أن يكون { فِي كُلِّ قَرْيَةٍ } مفعولًا ثانيًا قُدِّم على الأول،والأول { أَكَابِرَ } مضافًا لـ { مُجْرِمِيهَا } .وهذا ما رجَّحه أبو حيان [3] ،والسمين الحلبي [4] ،وابن عادل [5] . ومنعه الواحدي،والرازي [6] .
يقول الواحدي: (( ولا يجوز أن تكون الأكابر مضافة؛لأنه لا يتم المعنى ،ويحتاج إلى إضمار المفعول الثاني للجعل؛لأنك إذا قلت:(جعلت زيدًا) وسكت لم يفد الكلام،حتى تقول:رئيسًا أو دليلًا أو ما أشبه ذلك،ولأنك إذا أضفت الأكابر،فقد أضفت النعت إلى المنعوت؛وذلك لا يجوز عند البصريين [7] ) .
وأجاب السمين الحلبي بقوله: (( وهذان الوجهان اللذان ردَّ بهما الواحدي ليسا بشيء.أما الأول:فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني،وأنه يصير الكلام غير مفيد،وأما ما أورده من الأمثلة
(1) جامع البيان (8/14) ...
(2) الذيل على طبقات الحنابلة (1/274) ...
(3) البحر المحيط (4/217) ...
(4) الدر المصون (5/134) ...
(5) اللباب (8/410) ...
(6) التفسير الكبير (13/142) ،الدر المصون (5/135) ...
(7) الدر المصون (5/136،135) ...