فهرس الكتاب
فليس مطابقًا؛لأنا نقول:إن المفعول الثاني- هنا- مذكورٌ مصرحٌ به،وهو الجار والمجرور السابق.
وأما الثاني:فلا نسلِّم أنه من باب إضافة الصفة إلى موصوفها؛لأن المجرمين أكابر وأصاغر، فأضاف للبيان لا لقصد الوصف [1] ) .
الوجه الثاني:أن قوله: { فِي كُلِّ قَرْيَةٍ } مفعولٌ ثانٍ مقدم،و { أَكَابِرَ } هو الأول، و { مُجْرِمِيهَا} بدلٌ من { أَكَابِرَ } .وهذا الوجه أجازه أبو البقاء العكبري [2] والبيضاوي [3] والنسفي [4] .
الوجه الثالث:أن يكون { أَكَابِرَ } مفعولًا ثانيًا قُدِّم،و { مُجْرِمِيهَا } مفعولًا أولًا أُخِّر. والتقدير:جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر.وهذا ما رجَّحه مكي [5] ،والواحدي [6] ،وهو قول السمعاني [7] وأجازه ابن عطية [8] ،وقال به ابن الأنباري [9] ،والقرطبي [10] ،وغيرهم [11] ،وهو ما ذكره ابن هبيرة.
وقد ضعَّف أبو حيان هذا التقدير والذي قبله فقال: (( وما أجازاه- يعني أبا البقاء وابن عطية- خطأٌ وذهولٌ عن قاعدةٍ نحويةٍ،وهو أن أفعل التفضيل إذا كان بـ(من) ملفوظًا بها،أو مقدرةً،أو مضافةً إلى نكرة كان مفردًا مذكرًا دائمًا،سواء كان لمذكر أو مؤنث مفرد أو مثنى
(1) المرجع السابق (5/136) ...
(2) إملاء ما من به الرحمن (1/260) ...
(3) تفسيره (1/319) ...
(4) تفسيره (2/32) ...
(5) مشكل إعراب القرآن (1/268) ...
(6) الدر المصون (5/135) ...
(7) تفسير القرآن (2/141) ...
(8) المحرر الوجيز (5/338) ...
(9) البيان في غريب إعراب القرآن (1/338) ...
(10) الجامع لأحكام القرآن (7/71) ...
(11) الجاوي في مراح لبيد (1/345) ،ثناء الله الهندي في تفسير القرآن بكلام الرحمن (209) ،وينظر:تفسير غريب القرآن لابن قتيبة (159) ،تفسير ابن أبي زمنين (1/242) ،تفسير السمرقندي (1/498) ...