فهرس الكتاب
وقال الآلوسي [1] : (( ويمكن أن يقال:إن أكثر التكليفات الأُوَل أُدِّي بصيغة النهي،وهو في معنى المنع،والمرء حريصٌ على ما منع،فناسب أن يُعلَّل الإيصاء بذلك بما فيه إيماء إلى معنى المنع والحبس [2] ) .
وقال ابن عاشور: (( لأن ملابسة بعض هذه المحرمات ينبىء عن خساسة عقل،بحيث ينزل ملابسوها منزلة من لا يعقل؛فلذلك رُجي أن يعقلوا [3] ) .
وهذه الأقوال متقاربة ولا تعارض بينها،وكلها صالحة أن تكون مناسبة لختم الآية بذكر العقل-والله أعلم-.
6/41 قوله تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (الأنعام:152) .
قال الوزير: (( ولما قال في الآية: { وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ } والمعنى:اذكر لو هلكت فصار ولدك يتيمًا،واذكر عند ورثتك لو كنت المورث له،واذكر كيف تحب العدل لك في القول فاعدل في حق غيرك،وكما لا تُؤثر أن يُخان عهدك فلا تخن،فلاق بهذه الأشياء التذكر فقال: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [4] ) .
الدراسة:
يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية مناسبة ختمها بقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} وقد تنوعت عبارات المفسرين في بيان هذه المناسبة:
(1) الآلوسي:هو أبو الوفاء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي شارك قي علوم كثيرة،من تصانيفه روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني،ت:1270هـ.مترجم له في الأعلام (8/53) ،معجم المؤلفين (12/175)
(2) روح المعاني (8/56) ...
(3) التحرير والتنوير (8/168) ...
(4) الذيل على طبقات الحنابلة (1/269) ... ...