فهرس الكتاب
فقال ابن عطية: (( والمحرمات الأُخر- يعني المذكورة في الآية- شهوات وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر جاءت العبارة: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [1] ) .وكذا قال الثعالبي [2] .
وقال الرازي: (( وخُتِمت هذه الآية بالتذكر؛لأن الأربعة المذكورة قبلها خفيفةٌ تحتاج إلى إعمال فكر ونظر حتى يقف متعاطيها على العدل فناسب التذكر [3] ) .
ومثله قال أبو حيان [4] والسمين الحلبي [5] ،وابن عادل [6] ،والنيسابوري [7] ،والصاوي [8] ، والجاوي [9] .
وذكر النيسابوري وجهًا آخر فقال: (( وأما المذكورة في الثانية فأشياء يقبح تعاطيها وارتكابها وكانت الوصية بها تجري مجرى الزجر والوعظ فختمها بقوله: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي: تتعظون بمواعظ الله تعالى [10] ) .
وقال البقاعي: (( ولما كانت هذه الأفعال والأقوال شديدًا على النفس العدل فيها؛لكونها شهوات،تقدم بالترغيب فيها والترهيب منها،بأن كل من يفعل شيئا منها مع غيره يوشك أن يُفعل معه مثله؛فلذلك حضَّ على التذكر في الوصية بها،ولأنها خفيفة تحتاج إلى مزيد من تدبر فقال: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي لتكونوا بحيث يحصل لكم التذكر ولو على وجه خفي بما أشار إليه الإدغام فيما جُبلت عليه نفوسكم من محبة مثل ذلك لكم،فتحكموا لغيركم بما تحكمون به لأنفسكم [11] ) .
وهذا القول للبقاعي جمعٌ بين قولي ابن هبيرة والرازي ومن معه من المفسرين .
(1) المحرر الوجيز (5/401) ...
(2) تفسيره (1/568) ...
(3) التفسير الكبير (13/193) ...
(4) ينظر:البحر المحيط (4/253) ...
(5) ينظر:الدر المصون (5/223) ...
(6) ينظر:اللباب (8/515) ...
(7) ينظر:غرائب القرآن (8/58)
(8) ينظر:الصاوي على الجلالين (2/50) ...
(9) ينظر:مراح لبيد (1/355) ...
(10) غرائب القرآن (8/58) ...
(11) نظم الدرر (7/320) ...