فهرس الكتاب
وقال الآلوسي: (( أكثرها قد أُدي بصيغة الأمر،وليس المنع فيه ظاهر كما في النهي فيكون تأكيد الطلب والمبالغة فيه؛ليستمر عليه ويتذكر إذا نسي [1] ) .
وقال ابن عاشور: (( وجاء مع هذه الأصناف بقوله: { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ؛لأن هذه المطالب الأربعة عُرف بين العرب أنها محامد،فالأمر بها والتحريض عليها تذكيٌر بما عرفوه في شأنها ولكنهم تناسوه بغلبة الهوى وغشاوة الشرك على قلوبهم [2] ) ).
وجميع هذه الأقوال يمكن أن يكون مناسبة لختم الآية بالتذكر،ولا وجه لتخصيص قول دون آخر-والله أعلم-.
6/42 قوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (الأنعام:153) .
قال الوزير: (( وقال في الثالثة: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } فلاقَ بذلك اتقاء الزلل؛فلذلك قال: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [3] ) .
الدراسة:
بيّن ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية مناسبة ختمها بقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وأن الأمر باتباع الصراط المستقيم يقتضي اتقاء الزلل،ولأهل التفسير أقوال في بيان المناسبة:
فقال ابن عطية والثعالبي: (( لما كان ركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل وتلك درجة التقوى؛جاءت العبارة { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [4] ) .
وقال الرازي: (( وختم هذه بالتقوى وهي اتقاء النار؛لمناسبة الأمر باتباع الصراط فإن من اتبعه وقى نفسه من النار [5] ) .
(1) روح المعاني (8/56) ...
(2) التحرير والتنوير (8/170) ...
(3) الذيل على طبقات الحنابلة (1/269) ...
(4) المحرر الوجيز (5/401) ،تفسير الثعالبي (1/568) ...
(5) التفسير الكبير (13/193) ...