الصفحة 164 من 453

الراجح-والله أعلم-القول الأول؛لدلالة الأحاديث عليه،ولقوله تعالى في الآية: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } .

قال الطبري: (( وأولى الأقوال بالصواب في ذلك،ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:( ذلك حين تطلع الشمس من مغربها ) [1] ) .

وقال ابن عطية: (( أما ظاهر اللفظ لو وقفنا معه فيقتضي أنه توعدهم بالشهير الفظيع من أشراط الساعة،دون أن يخص من ذلك شرطًا،يريد الإيهام الذي يترك السامع مع أقوى تخيُّلِه، لكن لما قال بعد ذلك: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا } وبيَّنت الآثار الصحاح في البخاري ومسلم [2] أن الآية التي معها هذا الشرط هي طلوع الشمس من مغربها،قوي أن الإشارة بقوله: { أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } إنما هي طلوع الشمس من مغربها [3] ) .

المسألة الثانية: معنى قوله تعالى: { لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ } أن الإيمان ينفع إذا كان بحالة غيرها،فإذا خرج الغيب إلى المشاهدة زال زمن الإيمان فلا ينفع نفسًا إيمانها؛ لأنه لا يبقى ما يُؤمن به،هذا ما قاله ابن هبيرة وهو معنى صحيح.

(1) جامع البيان (8/123) ،وينظر:روح المعاني (8/65) ،فتح القدير (2/258) ...

(2) مسلم هو:أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري،الإمام الحافظ صاحب الصحيح ت:261هـ.مترجم له في طبقات الحنابلة (1/337) ،طبقات الحفاظ (264) ...

(3) المحرر الوجيز (5/408) ،وينظر:البحر المحيط (4/259) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت