الصفحة 165 من 453

يقول السمرقندي: (( يعني أن الكافر إذا آمن في ذلك الوقت لا يقبل منه إيمانه؛لأنها قد ارتفعت الحجة حين عاينوها،وإنما الإيمان بالغيب [1] ) .

ويقول السعدي: (( والحكمة في هذا ظاهرة،فإنه إنما كان الإيمان ينفع،إذا كان إيمانًا بالغيب، وكان اختيارًا من العبد.فأما إذا وُجدت الآيات،صار الأمر شهادة،ولم يبق للإيمان فائدة؛لأنه يشبه الإيمان الضروري،كإيمان الغريق والحريق ونحوهما،ممن إذا رأى الموت أقلع عما هو فيه، كما قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ(84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } (غافر:84،85) [2] ) .

المسألة الثالثة: ذكر ابن هبيرة أن معنى قوله تعالى: { لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } أنها إن كانت مؤمنة ولم تكسب في إيمانها خيرًا،ثم طلعت الشمس من مغربها فحينئذ لا ينفعها ما تكسبه .وهذا قول أكثر أهل التفسير [3] ،وهو الصحيح في معنى الآية.

(1) تفسير السمرقندي (1/514) ،وينظر:تفسير البيضاوي (1/329) ...

(2) تيسير الكريم الرحمن (244) ...

(3) ينظر:جامع البيان (8/123) ،تفسير القرآن للسمعاني (2/159) ،معالم التنزيل (2/82) ،تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/182) ،التسهيل (2/54) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت