فهرس الكتاب
قال السدي: (( { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } كسبت في تصديقها خيرًا عملًا صالحًا،فهؤلاء أهل القبلة،وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرًا فعملت بعد أن رأت الآية لم يُقبل منها،وإن عملت قبل الآية خيرًا ثم عملت بعد الآية خيرًا قُبل منها [1] ) .
وقال ابن وهب: (( من كان يومئذ مؤمنا فتاب،أو صغيرا،أو مولودا بعد ذلك فإنه ينفع إيمانهم وتوبتهم وعملهم [2] ) .ووافقه السمرقندي مستدلًا بما رُوي عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أنه قال: (( لا يقبل الله من كافر عملًا ولا توبة إذا أسلم حين يراها،إلا من كان صغيرا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبل منه،ومتى كان مؤمنًا مذنبًا فتاب من الذنب قُبلت منه ) ). وبما رُوي عن عمران بن حصين [3] - رضي الله عنه - أنه قال: (( إنما لم تقبل توبته وقت الطلوع حتى تكون صبيحته فيهلك كثير من الناس،فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم يقبل منه،ومن أسلم بعد ذلك قبلت منه [4] ) .
(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (8/123) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1429) ...
(2) تفسير ابن وهب (1/252) ...
(3) عمران بن حصين:هو أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي ،كان من نبلاء الصحابة وفضلائهم بعثه عمر - رضي الله عنه - إلى البصرة ليفقه أهلها،وكان ممن يسلم عليه الملائكة ت:52هـ. مترجم له في تذكرة الحفاظ (1/29) ،الإصابة (4/705) ...
(4) تفسير السمرقندي (1/515) ...