فهرس الكتاب
وقد أجاب عنه ابن المنيّر [1] فقال: (( هو يروم الاستدلال على أن الكافر والعاصي في الخلود سواء،حيث سوَّى في الآية بينهما،في عدم الانتفاع بما يستدركانه بعد ظهور الآيات ولا يتم ذلك،فإن هذا الكلام في البلاغة يسمى بـ(اللَّف) وأصله:يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن مؤمنةً قبل إيمانها بعدُ،ولا نفسًا لم تكسب خيرًا قبل ما تكسبه من الخير بعدُ. فلفَّ الكلامين فجعلها كلامًا واحدًا إيجازًا وبلاغةً،ويظهر بذلك أنها لا تخالف مذهب الحق. فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير،وإن نفع الإيمان المتقدم من الخلود،فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدل عليه [2] ) .
سورة الأعراف
7/44 قوله تعالى: { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } (الأعراف:95) .
قال الوزير: (( قال أبو عبيد:يقال:عفا الشعر وغيره يعفو،فهو عافٍ إذا كثر.ومنه قوله تعالى: { حَتَّى عَفَوْا } أي كثروا،وكثرت أموالهم [3] ) .
الدراسة:
(1) ابن المنيّر:هو أبو العباس ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور الجذامي الإسكندري،المفسر العلامة أحد المتبحرين في العلوم،من تصانيفه التفسير للقرآن العظيم،الانتصاف من الكشاف ت:683هـ. مترجم له في فوات الوفيات (1/185) ،طبقات الأدنه وي (252) ...
(2) الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال المطبوع مع الكشاف (2/78) ط/دار إحياء التراث ...
(3) الإفصاح (4/90) ...