فهرس الكتاب
قال الوزير: (( الغضب قد يكون في بعض المواطن عبادة لله - عز وجل - ولاسيما إذا كان مشعرًا بشدة احتفال الغاضب بالأمر [1] ،كهذا المقام الذي قام فيه أبو بكر - رضي الله عنه - [2] وعلى هذا يرجع هذا إلى قوله -سبحانه-: { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } (طه: من الآية86) وقوله- عز وجل-: { وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي } (طه: من الآية94) [3] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى أن الغضب ليس مذمومًا على كل حال،فقد يكون عبادةً لله في بعض المواطن،ومن ذلك ما وقع لموسى- عليه السلام - حال رجوعه إلى قومه من الغضب الشديد لمخالفتهم أمر الله وعبادتهم العجل؛وذلك أنه غضب لله تعالى وحميّة لدينه كما قاله أهل التفسير [4] .
يقول ابن الجوزي: (( وهذا الغضب كان لله- عز وجل- لا لنفسه [5] ) .
(1) الاحتفال بالأمر: المبالغة في الأخذ به. ينظر:المحكم والمحيط الأعظم (3/346) (حفل) ،تاج العروس (28/308) (حفل) ...
(2) يشير إلى موقف أبي بكر - رضي الله عنه - من مانعي الزكاة،وقوله: (( لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ). أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة،باب:وجوب الزكاة ح (1335) ،ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان،باب:الأمر بقتال الناس حتى يقولوا:لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ح (20) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(3) الإفصاح (1/69) ...
(4) ينظر:الجامع لأحكام القرآن (11/213) ،تفسير البيضاوي (1/361) ،غرائب القرآن (9/53) ،محاسن التأويل (7/257) تفسير المراغي (16/144) ...
(5) زاد المسير (3/173) ...