فهرس الكتاب
قال الوزير: (( وأما القصة الثانية [1] فإن فيها من الفقه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدَّبه في المرة الأولى،وأنه لم يكن لسعد [2] أن يأخذ على يده من المغنم شيئا ثم يقول: نفِّلني هذا [3] ؛لأنه يكون هو الذي نفَّل نفسه،ولو رخَّص لسعد ذلك لكان يكون داعيًا لتفريق الأنفال قبل القسمة،فلما عاوده في المرة الثانية بعد ذلك شدَّ عليه صوته؛لأنه كان في المرة الأولى معذورًا من حيث ظن جواز ذلك،فلما عاد بعد النهي أوجب ذلك أن شدَّ عليه صوته بالإنكار،ولما علم الله -عز وجل- أن الحاسم لأطماع الكل في مثل ذلك ما ينزله من كلامه المجيد أنزل قوله: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ } فصار لا نَفَل إلا إلى الأمير،ينفِّل من يرى وليس لأحد أن يأخذ شيئا على يده،ولا يجوز النَّفَل من مال قد عمَّه الاشتراك إلا لمصلحة عائدة على الكل وإنما جُعل للأمير ليتفقد ذلك فإن رأى في المسلمين داعيًا أو شاهد فيهم ذا حاجة أو ما تكون فيه المصلحة عائدة على الكل،كان ذلك جائزا،وأما ما يفعله غير الأمير فإنما هو لنفسه وحده [4] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة إلى سبب نزول قوله تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(1) يرد ذكرها في القول الأول. ...
(2) سعد:هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الأمير الزهري البدري أول من رمى بسهم في سبيل الله،له مناقب جمة وجهاد عظيم وفتوحات كبار ت:55هـ. مترجم له في تذكرة الحفاظ (1/22) ،الإصابة (3/73) ...
(3) نفِّلني هذا:أي أعطنيه من النَفَل وهو الزيادة على سهم الغنائم.كشف المشكل (1/253) ...
(4) الإفصاح (1/361،360) ...