فهرس الكتاب
القول الثالث:أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى يوم خيبر [1] بسهم،فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق [2] على فراشه،فنزلت هذه الآية.وهذا مروي عن عبد الرحمن بن جبير [3] .
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول الأول؛لأن سياق الآيات في قصة بدر.
قال الرازي: (( والأصح أن هذه الآية نزلت في يوم بدر ،وإلا لدخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها،وذلك لا يليق بل لا يبعد أن يدخل تحته سائر الوقائع؛لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [4] ) .
وقال ابن كثير عن القولين الأخيرين:إنهما غريبان،ولعلهم-أي القائلين بهذين القولين- أرادوا أن الآية تعم هذا كله لا أنها نزلت فيهما خاصة [5] .
وعن القول الثالث يقول ابن كثير: (( هذا غريب وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير [6] ) .
(1) خيبر:حصون ومزارع لليهود فتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع وقيل:سنة ثمان على بعد 95كم شمال المدينة.ينظر:معجم البلدان (2/409) ،الموسوعة العربية الميسرة (1/770) ...
(2) ابن أبي الحقيق:هو أبو رافع سلام بن أبي الحقيق وقيل:عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي،كان ممن حزَّب الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتله عبد الله بن أُنيس - رضي الله عنه - في بيته بخيبر.ينظر:البداية والنهاية (4/137) تاريخ الإسلام (2/341)
(3) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1674،1673) ،وعبد الرحمن بن جبير:هو أبو حميد ويقال أبو حمير عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي الحمصي،روى عن جماعة من الصحابة ت:118هـ.مترجم له في الثقات (5/79) ،تهذيب التهذيب (5/139) ...
(4) التفسير الكبير (15/113) ،وينظر:أحكام القرآن لابن العربي (2/388) ،اللباب (9/481) ...
(5) ينظر:تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/272) ...
(6) المرجع السابق (2/272) ...