الصفحة 181 من 453

قال الخليل [1] : (( الأبكم الأخرس لا يتكلم،وقد يقال للذي لا يفصح إنه أبكم [2] ) .

المسألة الثالثة:

ذهب ابن هبيرة إلى ما ذهب إليه أهل التفسير [3] في معنى الآية من أن هؤلاء الكفار ليسوا صمًا ولا بكمًا على الحقيقة،وإنما هم بمنزلة الصم والبكم في عدم قبولهم للحق والتكلم بالخير.

قال النحاس: (( أي هم في منزلة الصم في أنهم لا يسمعون سماع من يقبل الحق،وبمنزلة البكم لأنهم لا يتكلمون بخير ولا يعقلونه [4] ) .

وقال الشوكاني: (( وصفوا بذلك مع كونهم ممن يسمع وينطق،لعدم انتفاعهم بالسمع والنطق [5] ) .

8/49 قوله تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الأنفال:33) .

قال الوزير: (( وقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } المعنى:إنما امتنع العذاب عنهم بمكة لكونك فيهم.وقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي:لو استغفروا لما عُذِّبوا [6] ) .

الدراسة:

يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مسألتين:

المسألة الأولى:

(1) الخليل:هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم البصري الفراهيدي،ويقال:الفرهودي الأزدي النحوي اللغوي الزاهد،له المصنفات المشهورة منها كتاب العين وهو أول من اخترع علم العروض والقوافي ت:160هـ وقيل:170هـ.مترجم له في معجم الأدباء (3/300) ،البلغة (99) ...

(2) العين (5/387) (بكم) ...

(3) ينظر:تفسير ابن وهب (1/294) ،تفسير السمرقندي (2/14) ،معالم التنزيل (2/209) ،تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/273) ...

(4) معاني القرآن (3/143) ...

(5) فتح القدير (2/419) ...

(6) الإفصاح (5/243) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت