فهرس الكتاب
أن العذاب امتنع عن هؤلاء الكفار لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيما فيهم،وهذا ما ذهب إليه أهل التفسير [1] .
قال ابن عطية: (( وأجمع المتأولون على أن معنى قوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } أن الله-عز وجل-لم يعذب قط أمة ونبيها بين أظهرها،فما كان ليعذب هذه وأنت فيهم بل كرامتك لديه أعظم [2] ) .
المسألة الثانية:
أن معنى قوله تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي:لو استغفروا لما عُذِّبوا،ولأهل التفسير في معناه خمسة أقوال:
القول الأول:وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وقد بقي فيهم من المسلمين قوم يستغفرون.وهو مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما [3] -والضحاك وأبي مالك [4] وعطية [5] وقال به الواحدي [6] ،والجاوي [7] .
القول الثاني:لا يعذبهم في الدنيا وهم يستغفرون فيها يقولون:غفرانك.وهذا مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-ويزيد بن رومان،ومحمد بن قيس [8] ،
(1) ينظر:تفسير ابن وهب (1/296) ،الوسيط (2/457) ،التفسير الكبير (15/127) ،التسهيل (2/122) ،روح المعاني (9/200) ...
(2) المحرر الوجيز (6/281) ...
(3) رواه عنه الطبري في جامع البيان (9/276) ...
(4) رواه عنهما الطبري في جامع البيان (9/276،275) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1692) ...
(5) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1692) ...
(6) الوسيط (2/457) ...
(7) مراح لبيد (1/424)
(8) رواه عنهم الطبري في جامع البيان (9/277،276) ،ويزيد بن رومان:هو روح المدني يزيد بن رومان مولى آل الزبير،قرأ القرآن على عياش بن أبي ربيعة،وكان عالما كثير الحديث ثقة ت:130هـ.مترجم له في تهذيب التهذيب (11/284) ،معرفة القراء الكبار (1/76)
... ومحمد بن قيس:هو أبو إبراهيم ويقال:أبو عثمان ويقال:أبو أيوب.محمد بن قيس المدني مولى يعقوب القبطي، ويقال:مولى آل أبي سفيان بن حرب وهو قاص عمر بن عبد العزيز ت:في فتنة الوليد بن يزيد بالمدينة.مترجم له في تهذيب التهذيب (26/323) ،الثقات (5/360)