الصفحة 184 من 453

قال الطبري:-بعد اختياره لهذا القول-: (( وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛لأن القوم-أعني مشركي مكة-كانوا استعجلوا العذاب فقالوا:اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.فقال الله لنبيه:ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم وما كنت لأعذبهم وهم يستغفرون،وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم وهم يصدون عن المسجد الحرام.فأعلمه-جل ثناؤه-أن الذين استعجلوا العذاب حائقٌ بهم ونازل،وأعلمهم حال نزوله بهم،وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذاب في الآخرة وهم مستعجلوه في العاجل،ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون،بل في تعجيل الله لهم ذلك في يوم بدر الدليل الواضح على أن القول

في ذلك ما قلناه.وكذلك لا وجه لقول من وجَّه قوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } إلى أنه عني به المؤمنين،وهو في سياق الخبر عنهم وعما الله فاعلٌ بهم،ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضَّى،وعلى أن ذلك به عنوا ولا خلاف في تأويله من أهله موجود [1] ) .

وقال ابن الجوزي رادًا القول الثاني: (( وفيه ضعف؛لأن استغفار الشرك لا أثر له في القبول [2] ) .

8/50 قوله تعالى: { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } (الأنفال:35) .

قال الوزير: (( وقوله: { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } فكانوا يظنون أن هذا عبادة عند البيت.والمُكاء:التصفير.والتَّصْديَة:التصفيق.

(1) جامع البيان (9/280) ...

(2) زاد المسير (2/207) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت