فهرس الكتاب
القول الثاني:أنه كان إيذاءً للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليخلطوا عليه صلاته.وهو مروي عن مجاهد [1] ،وابن شهاب [2] .
ولا تعارض بين القولين،ويجمع بينهما أنهم كانوا يفعلون هذا مرة على وجه العبادة ومرة على وجه الإيذاء والسخرية.
قال ابن القيم بعد ذكره للقولين: (( ولا ريب أنهم كانوا يفعلون هذا وهذا [3] ) .
وقال ابن عطية: (( المُكاء والتَّصْدية كان من فعل العرب قديمًا قبل الإسلام على جهة التقرب به والتشريع...وعلى هذا يستقيم تعييرهم وتَنَقُّصُهم بأن شرعهم وصلاتهم وعبادتهم لم تكن رغبة ولا رهبة،وإنما كانت مُكاء وتصْدية من نوع اللعب،ولكنهم يتزايدون فيها وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشغلوه وأمته عن القراءة والصلاة [4] ) .
المسألة الرابعة:أشار ابن هبيرة إلى أن التصفيق لا يكون عبادة،ولا يحل أن يُتَقرب إلى الله به، وأن ذلك من تلبيس الحق بالباطل والدعوة إلى الغواية والإضلال.وهذا معنى حق.
قال ابن القيم: (( وهكذا الأشباه يكون المسلمون في الصلوات الفرض والتطوع وهم في الصفير والتصفيق.قال ابن عباس:كانت قريش يطوفون بالبيت عُراة ويصفرون ويصفقون.
وقال مجاهد:كانوا يعارضون النبي في الطواف،ويصفرون ويصفقون يخلطون عليه طوافه وصلاته.ونحوه عن مقاتل.
ولا ريب أنهم كانوا يفعلون هذا وهذا. فالمتقربون إلى الله بالصفير والتصفيق أشباه النوع الأول،وإخوانهم المخلِّطون به على أهل الصلاة والذكر والقراءة أشباه النوع الثاني.
(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (9/284) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1697) ... ...
(2) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (5/1697) ... ...
(3) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (1/244) ...
(4) المحرر الوجيز (6/294،293) ،وينظر:تيسير الكريم الرحمن (261)