فهرس الكتاب
والمقصود أن المصفقين والصَّفَّارين في يَراع [1] أو مزمار ونحوه فيهم شبه من هؤلاء،ولو أنه مجرد الشبه الظاهر فلهم قسط من الذم بحسب تشبههم بهم وإن لم يتشبهوا بهم في جميع مُكائهم وتصْديتهم،والله-سبحانه-لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم [2] أمر بل أُمروا بالعدول عنه إلى التسبيح؛لئلا يتشبهوا بالنساء.فكيف إذا فعلوه لا لحاجة وقرنوا به أنواعًا من المعاصي قولا وفعلا؟! [3] ) .
8/51 قوله تعالى: { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } (الأنفال:66) .
قال الوزير: (( لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر،والمعنى:تقاتلوا مائتين.ففُرض على الرجل أن يثبت لرجلين،فإن زادوا جاز له الفرار،وعلى هذا فإنه مباحٌ للواحد أن يحمل ويلقي نفسه على العشرة والمائة والألف إذا رأى أن في ذلك إظهار العزة وشدًَّا لقلوب المؤمنين،فإن غلب على ظنه أنه إن قُتل في حملته تلك أن ذلك يعود بوهْن [4] ما على الإسلام لم يُستحب له ذلك [5] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مسألتين:
(1) اليَراع:القصب،واحدته يراعة،واليراعة مزمار الراعي.ينظر:تهذيب اللغة (3/116) (يرع) ،لسان العرب (8/413) (يرع) ...
(2) النائبة:هي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث.النهاية في غريب الأثر (5/122) ... ...
(3) إغاثة اللهفان (1/245،244) ،وينظر:الجامع لأحكام القرآن (7/351) ...
(4) الوهْن:الضعف في العمل والأمر،ومنه قوله تعالى: { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ } (لقمان:من الآية14) . ينظر: مختار الصحاح (307) (و هـ ن) ،لسان العرب (13/453) (وهن) ...
(5) الإفصاح (3/139) ...