فهرس الكتاب
المسألة الأولى:أن لفظ الآية لفظ الخبر ومعناه الأمر ففُرض مقاتلة المثلين فإن زادوا جاز الفرار. وهذا ما ذهب إليه أهل العلم في معنى الآية [1] .
قال البغوي: (( فإن كان المسلمون على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا [2] ) .
وقال السيوطي: (( وهو خبر بمعنى الأمر،أي:لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم [3] ) .
وقال ابن قدامة [4] : (( إنما يجب الثبات بشرطين،أحدهما:أن يكون الكفار لا يزيدون على
ضعف المسلمين،فإن زادوا عليه جاز الفرار؛لقوله تعالى: الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وهذا وإن كان لفظه لفظ الخبر فهو أمرٌ بدليل قوله تعالى: { الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ } .
الثاني:أن لا يقصد بفراره التَحيُّز إلى فئة ولا التَّحرُّف لقتال [5] ) .
(1) ينظر:أحكام القرآن للشافعي (2/40) ،أحكام القرآن للجصاص (3/91) ،تفسير الثعلبي (4/371) ،أحكام القرآن لابن العربي (2/429) ،المغني لابن قدامة (9/254) ،المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (2/232) ،تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/297) ...
(2) معالم التنزيل (2/238) ...
(3) الجلالين (185) ...
(4) ابن قدامة:هو أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي،تبحر في العلوم من أشهر مؤلفاته المغني في الفقه ت:620هـ.مترجم له في سير أعلام النبلاء (22/165) الذيل على طبقات الحنابلة (2/133) ...
(5) المغني (9/255،254) ،وينظر:المهذب (2/233) ...