فهرس الكتاب
المسألة الثانية:بيَّن ابن هبيرة أن للواحد أن يحمل على العدد الكثير من العدو إذا كان لفرط شجاعته،أو ظنه أنه يرهب العدو بذلك،أو يجرِّىء المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة.وما ذكره هو الصحيح.
قال الجصاص: (( فأما إذا كان في تلف نفسه منفعة عائدة على الدين فهذا مقامٌ شريفٌ،مدح الله به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } (التوبة: من الآية111) [1] ).
وإذا غلب على ظنه أنه إن قُتل في حملته تلك ترتب عليه وهْن المسلمين فهذا لا يستحب له كما قال ابن هبيرة .
قال السرخسي [2] : (( لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو يَنكي فيهم نِكاية [3] فلا بأس بذلك،وإن كان يعلم أنه لا يَنكي فيهم فلا ينبغي له أن يفعل ذلك لقوله تعالى: { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } (النساء: من الآية29) ، { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (البقرة: من الآية195) [4] ) .
(1) أحكام القرآن (1/319) ،وينظر:أحكام القرآن لابن العربي (1/66) ، (2/430) ...
(2) السرخسي:هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي،أحد الأئمة الكبار أصحاب الفنون كان إماما متكلما فقيها أصوليا،من مصنفاته المبسوط.ت:490هـ.مترجم له في طبقات الحنفية (2/28) ...
(3) النِّكاية:الهزيمة والغلبة.ينظر:لسان العرب (1/173) (نكأ) ،تاج العروس (40/130) (نكي)
(4) المبسوط (10/76) ...