فهرس الكتاب
ونقل الجصَّاص عن محمد بن الحسن [1] قوله: (( فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نِكاية فإني أكره له ذلك؛لأنه عَرَّض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين ) ).قال الجصَّاص: (( والذي قال محمد من هذه الوجوه صحيح لا يجوز غيره [2] ) .
وقال ابن حجر: (( وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو فصرَّح الجمهور بأنه إن كان لفرط شجاعته،وظنه أنه يرهب العدو بذلك،أو يجرِّىء المسلمين عليهم،أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن. ومتى ما كان مجرد تهور فممنوع،ولا سيما إن ترتب على ذلك وهْن في المسلمين،والله أعلم [3] ) .
سورة التوبة
9/52 قوله تعالى: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } (التوبة:12) .
قال الوزير: (( وقوله تعالى: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } يجوز أن يكون معناه:قاتلوهم حيث لا أيمان لهم عليكم.ويجوز أن يكون:قاتلوهم إنهم لا أيمان لهم؛ لأنهم يغدرون في أيمانهم فلا أيمان لهم [4] ) .
الدراسة:
يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية أن في قوله تعالى: { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } معنيين وهما قولان لأهل التفسير:
(1) محمد بن الحسن:هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني صاحب أبي حنيفة وناشر علمه وإمام أهل الرأي.ت:187هـ.مترجم له في تاريخ بغداد (2/172) ،طبقات الحنفية (2/42) ... ...
(2) أحكام القرآن (1/319،318) ،وينظر:أحكام القرآن لإلكيا الهراسي (1/88) ،حاشية ابن عابدين (4/127) ...
(3) فتح الباري (8/34) ...
(4) الإفصاح (2/224) ...