الصفحة 194 من 453

قال الجصَّاص: (( وقوله تعالى: { إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ } معناه:لا أيمان لهم موافيةً موثوقًا بها. ولم ينف به وجود الأيمان منهم؛لأنه قال بَدِيًَّا [1] : { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } وعطف على ذلك أيضا قوله: { أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } (التوبة: من الآية13) فثبت أنه لم يرد بقوله: { لا أَيْمَانَ لَهُمْ } نفي الأيمان أصلًا وإنما أراد به نفي الوفاء بها [2] ) .

9/53 قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (التوبة:28) .

قال الوزير: (( من الفقه في قول الله- عز وجل-: { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ولم يقل:فسوف يُخْلِف الله عليكم. وكان يقف الخلَف على قدر المخْلَف فقط،وذكر الغنى عام وشامل،والعَيْلَة الفقر [3] ) .

الدراسة:

بيَّن ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية مسألتين:

المسألة الأولى:

(1) بَدِيَّا:أي أولا،والبدِيُّ بالتشديد الأول.وهي لغة الأنصار ومنه قول عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -:

... بسم الإله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا ينظر:لسان العرب (14/65) (بدا) ،تاج العروس (37/145) (بدو)

(2) أحكام القرآن (3/112) ،وينظر:تفسير البيضاوي (1/397) ،فتح البيان (6/246،245) ،وقد فصّل الماوردي الجواب على استشهاد أبي حنيفة بهذه الآية على إبطال يمين الكافر.ينظر:الحاوي الكبير (15/269-271) ...

(3) الإفصاح (1/67) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت