فهرس الكتاب
يقول المراغي: (( { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } أي:الذين يبالغون في طهارة الروح والجسد لحبهم إياهما،لأنهم يرون فيهما الكمال الإنساني،فمن ثم يبغضون نجاسة البدن والثوب.وأشد منهما بغضا نجاسة النفس وخبثها بالإصرار على فعل المعاصي والتخلق بذميم الأخلاق، كالرياء في الأعمال إذ هو فعل المنافقين،والشح بالأموال والأنفس في سبيل الله ابتغاء مرضاته [1] ) ).
سورة هود
10/57 قوله تعالى: { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } (هود:5) .
قال الوزير: (( وأرى التحذير في هذه الآية من أن يَثْني الإنسان صدره لنجوى أحد إلا فيما يستحسن أن يسمعه ربه،فإن قوله تعالى: { أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } فإنه عنى-سبحانه وتعالى-إنما تستر الأثواب من الآدمي في الليل والنهار من العورة فإنه بادٍ لله- عز وجل- وإنما يستره ثوبه من مثله،وهذا فهو انكشاف من معذور فيه؛لأنه ليس من كسبه،فأما الانكشاف بعورة من قوله فإنه غير معذور فيه؛ لأنها من كسبه ولا سيما وهو يجمع فيها بين ذُل أو فاحشة المناجي أن يجهر بها لخصمه وبين أن يُجاهر بها ربه...وأما قراءة من قرأ:( تَثْنَوْني صدورهم ) على وزن تَفْعَوْعِل [2] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مسألتين:
المسألة الأولى:
تحذير الإنسان من النجوى المحرمة،ووجوب مراقبته لقوله فإن الله مطلعٌ على سره وعلانيته وليس كالمخلوقين فلا تقاس صفاته تعالى بصفاتهم.
(1) تفسير المراغي (11/27) ،وينظر:تفسير المنار (11/43) ...
(2) الإفصاح (3/141،140) ...