فهرس الكتاب
أما القول الثالث فقد أجاب عنه الطبري بقوله: (( ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أُخذ على الأمم دون الأنبياء؛لأن الله- عز وجل -قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين،فسواء قال قائل:لم يأخذ ذلك منها ربها،أو قال:لم يأمرها ببلاغ ما أُرسلت به،وقد نصَّ الله-عز وجل-أنه أمرها بتبليغه؛لأنهما جميعا خبران من الله أحدهما أنه أخذ منها،والآخر منهما أنه أمرها، فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر [1] ) .
ويجاب عن القول الرابع إضافة إلى ما سبق بقول الرسعني [2] : (( ولا حجة فيه لما ذكرناه من حذف المضاف [3] ) .
وقراءة أُبي وابن مسعود -رضي الله عنهما-قراءة شاذّة؛لمخالفتها رسم المصحف.
قال ابن عطيّة: (( وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان [4] - رضي الله عنه - [5] ) .
وقال أبو حيّان: (( وهذا لا يصح عنه( يعني ابن مسعود - رضي الله عنه - ) ؛لأن الرواه الثقات نقلوا عنه أنه قرأ: ( النبيين ) كعبد الله بن كثير وغيره،وإن صح ذلك عن غيره فهو خطأ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان [6] ) .
(1) جامع البيان (3/388) ...
(2) الرسعني:هو أبو محمد عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الرسعني الحافظ المفسر المحدث ت:661هـ.مترجم له في طبقات السيوطي (55) ،طبقات الداوودي (1/300) ...
(3) رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز (1/162) ...
(4) عثمان:هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية الأموي أمير المؤمنين،ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة الراشدين والعشرة المبشرين،استشهد في ذي الحجة سنة:35هـ.مترجم له في معرفة القراء الكبار (1/24) تاريخ الخلفاء (147) ...
(5) المحرر الوجيز (3/194) ...
(6) البحر المحيط (2/532) ، وينظر:الدر المصون (3/283) ...