الصفحة 1 من 20

أما آن لكم

أن تذوقوا طعم

الحب؟

تأليف

محمد إبراهيم شقرة

(أبو مالك)

{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}

عن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عله وسلم يقول: قال الله عز وجل: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء»

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى ...

أخي الحبيب المحب «أبا مصطفى» وفَّاك الله من حبه ما أنت به حقيق، وروَّاك من سناه ورحيقه ما تفيض به على محبيك فتكون أهله وهو أهلك.

أما بعد:

فقد كنت وعدتك أن أكتب إليك -وأنت قصي الدار، تتدافع الأشواق في صدرك إلى أهلك وإخوانك وبلدك- شيئًا يخفف عنك بعض ما بك من ضراء الغربة، وملالة البعد، والنأي عن الدار.

فكانت هذه الرسالة، أبت إلا أن تشيع، فيكتب لك بها أجرك مرتين.

أرجو أن تذكرني في ملأ من نفسك وحدها، فقد صار المذكور في ملأ من الناس بحب أخ له يحبه محسودًا، يُخشى من العين عليه، والله يكلؤُكَ بحبك، ويكلأُ حبك بك، ويبقى حبي لك فيه موصولًا بحبك لي فيه.

أبو مالك

أما علمت -صاحبي- أن الحب والبغض أمران قلبيان، لا يُريان إلا بآثارهما، ولا يُعرفان إلا بما يُلقى منهما على ألسنة الناس، ولا يظهران فيهم إلا من بعد موت من يُكِنُّهما، فالمحب قد يُضْمِرُ ما لا يُظْهِرُ، والميت ليس بيده أن يظهر أو أن يضمر، وكثير هم أولئك الذين لا يعرف منهم حب ولا بغض، من حرص منهم أن يصيب الناس منهم نفعًا فيفرحوا به، أو يُكَفَّ عنهم ضُرٌّ كان يحزنهم يومًا فيحذروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت