فهرس الكتاب
نزلت بمستقر العز منها فماذا قال فأكدى والله النابغة أيضا وأقبل كعب بن زهير وهو غلام فقال له أبوه أجز يا بني فقال ماذا فانشده البيت الأول ومن الثاني قوله بمستقر العز منها.. فقال كعب * فتمنع جانبيها أن يزولا * فقال زهير أنت والله ابني وانما خص الكبد من بين ما يشتمل عليه البطن لانه من أطايب الجزور.. والعرب تقول أطايب الجزور السنام والملحاء والكبد.. [ قال المرتضى ] رضي الله عنه واني لأستحسن قول الخنساء وقد قيل لها ما مدحت أخاك حتى هجوت أباك.. فقالت جاري أباه فأقبلا وهما يتعاوران ملآءة الحضر حتى إذا نزت القلوب وقد لزت هناك العذر بالعذر (1) وعلا هتاف الناس أيهما قال المجيب هناك لا أدري برزت صحيفة وجه والده ومضى على غلوائه يجري أولى فأولى أن يساويه لولا جلال السن والكبر وهما وقد برزا كأنهما صقران قد حطا إلى وكر ويقال انه قيل لأبي عبيدة ليس هذه الابيات في مجموع شعر الخنساء فقال أبو عبيدة العامة أسقط من أن يجاد عليها بمثل ذلك.. ولعمري انها قد بلغت في مدح أخيها من غير إزراء على أبيها النهاية لانها جعلت تقدم أبيها له عن قدرة منه على المساواة وعن غير تقصير منه وأنه أفرج له عن السبق معرفة بحقه وتسليما لكبره وسنه.. وكأن الخنساء نظرت في هذا المعنى الى قول زهير فشج بها الأماعز فهي تهوى هوى الدلو أسلمها الرشاء
(1) - قولها - نزت القلوب أي طمحت وتاقت الى معرفة السابق من نزا ينزو إذا وثب. وقولها - لزت العذر بالعذر - أي قرنت العذر بالعذر