الصفحة 138 من 951

فلما سمعه أطرق وقال أحسن والله ابن الفاعلة ثم قال انني لا أحتشمك فلا تنشد أحدا هذين البيتين وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال ما هما لي.. وأخبرنا المزرباني قال أخبرني علي بن هارون عن عمه يحيي بن علي عن عمر بن شبة قال حدثني خلاد الأرقط قال بشار بلغني ان رجلا كان يقرأ القرآن وحماد ينشد الشعر فاجتمع الناس على القارئ فقال حماد علام تجتمعون فو الله لما أقول أحسن مما يقول فمقته الناس على هذا.. وروى ابن شبة عن أبي عبيدة قال كان حماد عجرد يعير بشارا بالقبح لأنه كان عظيم الجسم مجدورا طويلا جاحظ العينين قد تغشاهما لحم أحمر فلما قال حماد فيه والله ما الخنزير في نتنه بربعه في النتن أو خمسه بل ريحه أطيب من ريحه ومسه ألين من مسه ووجهه أحسن من وجهه ونفسه أفضل من نفسه وعوده أكرم من عوده وجنسه أكرم من جنسه فقال بشار ويلي على الزنديق لقد نفث بما في صدره قيل وكيف ذاك قال ما أراد لزنديق الا قول الله تعالى (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) فأخرج الجحود بها مخرجا هجائي وهذا خبث من بشار وتغلغل شديد.. وأول من جعل نفي الالحاد تأكيدا للوصف به وأخرج ذلك مخرج المبالغة مساور الوراق في حماد عجرد فقال لو أن ماني وديصانا وعصبتهم جاؤا إليك لما قلناك زنديق أنت العبادة والتوحيد مذخلقا وذا التزندق نيرنج مخاريق.. فأما ابن المقفع (1) فان جعفر بن سليمان روى عن المهدي انه قال ما وجدت كتاب

(1) اسم ابن المقفع روزبة قبل الاسلام وعبد الله بعده والمقفع اسمه المبارك ولقب بالمقفع لان الحجاج بن يوسف ضربه ضربا فتقفعت يده ورجل متقفع اليدين أي متشنجهما وقيل هو المقفع بكسر الفاء لعمله القفعة بفتح القاف وسكون الفاء والقفعة شئ يشبة الزنبيل بلا عروة وتعمل من خوص ليس بالكبيرة.. وقال الليث القفعة تتخذ من خوص مستديرة يجتنى فيها الرطب ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت