الصفحة 145 من 951

يا خير من يحسن البكاء له اليوم ومن كان أمس للمدح قد ظفر الحزن بالسرور وقد أديل مكروهنا من الفرح ولمطيع يرثيه أنظر إلى الموت كيف بادهه والموت مقدامة على البهم لو قد تدبرت ما صنعت به قرعت سنا عليه من ندم فاذهب بمن شئت إذ ذهبت به ما بعد يحيى للرزء من ألم وأما صالح بن عبد القدوس فكان متظاهر بمذاهب الثنوية ويقال ان أبا الهذيل العلاف ناظره فقطعه ثم قال له على أي شئ تعزم يا صالح فقال أستخير الله وأقول بالاثنين فقال أبو الهذيل فأيهما استخرت لا أم لك.. وروى ان أبا الهذيل ناظره في مسألة مشهورة في الامتزاج الذي ادعوه بين النور والظلمة فأقام عليه الحجة فانقطع وأنشأ يقول أبا الهذيل هداك الله يا رجل فأنت حقا لعمري معضل جدل وروى انه رؤى يصلي صلاة تامة الركوع والسجود فقيل له ما هذا ومذهبك معروف قال سنة البلد وعادة الجسد وسلامة الآهل والولد.. ويقال انه لما أراد المهدى قتله على الزندقة رمي إليه بكتاب قال له اقرأ هذا قال وما هو قال كتاب الزندقة قال صالح أو تعرفه أنت يا أمير المؤمنين إذا قرأته قال لا قال أفتقتلني على ما لا تعرف قال فاني أعرفه قال صالح فقد عرفته ولست بزنديق وكذلك اقرؤه ولست بزنديق.. وذكر محمد بن يزيد المبرد قال ذكر بعض الرواة ان صالحا لما نوظر فيما قذف به من الزندقة بحضرة المهدي قال له المهدي ألست القائل في حفظك ما أنت عليه رب سر كتمته فكأني أخرس أو ثني لساني خبل ولو أني أبديت للناس علمي * لم يكن لي في غير حبسي أكل قال صالح فاني أتوب وأرجع فقال له هيهات ألست القائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت