الصفحة 191 من 951

(1) قوله أفضى الأمر الى ان هجاه كل واحد منهما أما طرفة فهجاه بأبياته المشهورة فليت لنا مكان الملك عمرو رغوثا حول قبتنا تخور.. ومنها أيضا قسمت الدهر في زمن رخي كذاك الحكم يقصد أو يجور وسبب علمه بهجو طرفة بن العبد إياه انه نظر يوما الى كشح عبد عمرو بن مرثد فقال لقد أبصر طرفة حسن كشحك وتمثل ولا خير فيه غير أن له غني وان له كشحا إذا قام أهضما وهو من أبيات هجا بها طرفة عبد عمرو فغضب وقال لقد قال للملك أقبح من هذا قال عمرو وما الذي قال فندم عبد عمرو لأن طرفة كان ابن عمه وأبي أن يسمعه فقال أسمعنيه وطرفة آمن فأنشده القصيدة

المشهور فحنق عليهما وهم بقتلهما ثم أشفق من ذلك وأراد قتلهما بيد غيره وكان على طرفة أحنق فعلم انه ان قتله هجاه المتلمس فكتب لهما كتابا الى البحرين وقال لهما إني قد كتبت لكما بصلة فاشخصا لقبضها فخرجها من عنده والكتابان في أيديهما فمرا بشيخ جالس على ظهر الطريق متكشفا يتبرز ومعه كسرة خبز يأكل منها ويتناول القمل من ثيابه فيقصعه فقال أحدهما لصاحبه ما رأيت أعجب من هذا الشيخ فسمع الشيخ مقالته فقال وما ترى من عجب ادخل طيبا واخرج خبيثا واقتل عدوا وان أعجب مني لمن يحمل حتفه بيده وهو لا يدري فأوجس المتلمس في نفسه خيفة وارتاب بكتابه فلقيه غلام من أهل الحيرة فقال له أتقرأ يا غلام قال نعم ففض خاتم كتابه ودفعه الى الغلام فقرأه فإذا فيه إذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه واصلبه حيا فأقبل على طرفة فقال له تعلمن والله لقد كتب فيك مثل هذا فادفع كتابك الى الغلام يقرأه عليك فقال كلا ماكان ليجسر على قومي بمثل هذا ولم يلتفت الى قول المتلمس فألقى المتلمس كتابه في نهر الحيرة وقال قذفت بها بالثني من جنب كافر كذلك أقنو كل قط مضلل رضيت لها بالماء لما رأيتها يحول بها التيار في كل جدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت