فقال عبد الملك الى أين يا ابن اللخناء فقال الى النار فقال لو قلت غيرها قطعت لسانك.. فقوله الى النار تخلص حسن على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله الى الجنة وأول قصيدة الجعدي الذي ذكرنا منها الأبيات خليلي غضا ساعة وتهجرا ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا ولا تسألا إن الحياة قصيرة فطيرا لروعات الحوادث أو قرا وإن كان أمر لا تطيقان دفعه فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل إذا ما الشئ ولى وأدبرا لوى الله علم الغيب عن ما سواءه ويعلم منه ما مضى وتأخرا وفيها يقول وجاهدت حتى ماحس ومن معي سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا
ان يجلب عليك وعلى قومك شرا فكتب الجحاف عهدا لنفسه من عبد الملك ودعا قومه للخروج معه فلما حصل بالبشر قال لقومه قصتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ثم قال الجحاف يجيب الأخطل أبا مالك هل لمتنى إذ حضضتني على الثأر أم هل لامني فيك لائمي متى تدعني أخرى أجبك بمثلها وأنت امرؤ بالحق لست بقائم فقدم الأخطل على عبد الملك فأنشده لقد أوقع الجحاف البيتين.. وروي من غير هذا الوجه ان عبد الملك دخل عليه الجحاف بن حكيم السلمي فقال عبد الملك أتعرف هذا يا أخطل قال ومن هو قال الجحاف فقال الأخطل ألا سائل الجحاف البيتين حتى فرغ من القصيدة وكان الجحاف يأكل رطبا فجعل النوى يتساقط من يده غيظا فأجابه فقال بلى سوف نبكيهم بكل مهند ونبكي عميرا بالرماح الشواجر ثم قال يا ابن النصرانية ما ظننتك تجترئ على بمثل هذا ولو كنت مأسورا لك فحم الأخطل خوفا فقال عبد الملك أنا جار لك منه فقال يا أمير المؤمنين هبك أجرتني (25 - أمالي)