فهرس الكتاب
.. وقيل انه أراد ليس منا أي على ديننا وهذا الوجه لا يليق الا بجوابنا وهو بعده بجواب أبي عبيد أليق لانه محال ان يخرج عن دين النبي وملته من لم يحسن صوته بالقرآن ويرجع فيه أو من لم يتلذذ بتلاوته ويستحليها [ مسألة ] .. إعلم ان أصحابنا قد اعتمدوا في إبطال ما ظنه أصحاب الرؤية في قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) على وجوه معروفة لأنهم بينوا ان النظر ليس يفيد الرؤية ولا الرؤية من أحد محتملاته ودلوا على ان النظر ينقسم الى أقسام كثيرة.. منها تقليب الحدقة الصحيحة في جهة المرئي طلبا لرؤيته.. ومنها النظر الذي هو الانتظار.. ومنها النظر الذي هو التعطف والمرحمة.. ومنها النظر الذي هو الفكر والتأمل وقالوا إذا لم يكن في أقسام النظر الرؤية لم يكن للقوم بظاهرها تعلق واحتجنا جميعا الى طلب تأويل الآية من غير جهة الرؤية وتأولها بعضهم على الانتظار للثواب وان كان المنتظر في الحقيقة محذوفا والمنتظر منه مذكورا على عادة للعرب معروفة وسلم بعضهم أن النظر يكون الرؤية بالبصر وحمل الآية على رؤية أهل الجنة لنعم الله تعالى عليهم على سبيل حذف المرئى في الحقيقة وهذا كلام مشروح في مواضعه وقد بينا ما يرد عليه وما يجاب به عن الشبهة المعترضة في مواضع كثيرة.. وههنا وجه غريب في الآية حكى عن بعض المتأخرين لا يفتقر معتمده الى العدول عن الظاهر أو الى تقدير محذوف ولا يحتاج الى منازعتهم في أن النظر يحتمل الرؤية أو لا يحتملها بل يصح الاعتماد عليه سواء كان النظر المذكور في الآية هو الانتظار بالقلب أم الرؤية بالعين وهو ان يحمل قوله تعالى الى ربها الى انه أراد نعمة ربها لان الآلاء النعم وفي واحدها أربع لغات الأمثل قفا وألى مثل رمي وإلى مثل معي وإلي مثل حني قال أعشي بكر بن وائل أبيض لا يرهب الهزال ولا يقطع رحما ولا يخون إلي أراد أنه لا يخون نعمة وأراد تعالى الى ربها فأسقط التنوين للاضافة * فان قيل فأي فرق بين هذا