الصفحة 653 من 951

فدخلت فواجهت الرشيد في بهوة والفضل بن يحيى الى جانبه فوقف بي الخادم بحيث يسمع التسليم فسلمت فرد السلام ثم قال يا غلام أرجه قليلا ليفرخ روعه ان كان قد وجد للروعة حسا فدنيت قليلا ثم قلت يا أمير المؤمنين إضاءة مجدك وبهاء كرمك مجيران لمن نظر اليك من اعتراض أذية فقال ادن فدنوت فقال أشاعر أم رواية فقلت رواية لكل ذى جد وهزل بعد أن يكون محسنا فقال تالله ما رأيت ادعاء أعم فقلت أنا على الميدان فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين فقال قد أنصف القارة من راماها ثم قال ما معنى هذه الكلمة بديا قال قلت فيها قولان القارة هي الحرة من الأرض وزعمت الرواة أن القارة كانت رماة للتبابعة والملك إذ أبو حسان فواقف عسكره عسكر السعد فخرج فارس من السعد قد وضع سهمه في كبد قوسه فقال أين رماة العرب فقالت العرب أنصف القارة من راماها (1) فقال لي الرشيد أصبت ثم قال

(1) القارة قبيلة وهم عضل والديش أبناء الهون بن خزيمة وانما سموا قارة لالتفاقهم واجتماعهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة وقريش قال شاعرهم دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة الحدق في الجاهلية وهم اليوم في اليمن ويزعمون ان رجلين إلتقيا أحدهما قاري والآخر أسدي فقال القاري ان شئت صارعتك وان شئت سابقتك وان شئت راميتك فقال الآخر قد اخترت المراماة فقال الأسدي قد اخترت المراماة فقال القاري قد أنصفتني وأنشد قد أنصفت الفارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلفاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما وشك فؤاده. وانما قيل أنصف القارة من راماها في حرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناف بن كنانة وكانت كنانة مع قريش وهم قوم رماة فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون فقيل قد أنصفهم هؤلاء إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنهم وصناعتهم (13 - أمالى ثالث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت