الصفحة 704 من 951

العربية لانهم لا يستحسنون اضمار لا في مثل هذا الموضوع. فأما قوله تعالى حاكيا عنه (لئن بسطت الئ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدى اليك لأقتلك) . فقال قوم من المفسرين ان القتل على سبيل الانتصار والمدافعة لم يكن مباحا في ذلك الوقت وان الله تعالى أمره بالصبر عليه وامتحنه بذلك ليكون هو المتولي للانتصاف. وقال آخرون بل المعنى ان بسطت الئ يدك مبتدئا ظالما لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك على وجه الظلم والابتداء فكأنه نفى عن نفسه القتل القبيح وهو الواقع على سبيل الظلم. والظاهر من الكلام بغير ما ذكر من الوجهين أشبه لانه تعالى خبر عنه انه وان بسط أخوه إليه يده ليقتله لا يبسط يده ليقتله أي وهو مريد لقتله ومجر إليه لان هذه اللام بمعنى كى وهي منبئة عن الارادة والغرض ولا شبهة في حظر ذلك وقبحه ولان المدافع انما تحسن منه المدافعة للظالم أو طلب التخلص منه من غير أن يقصد الى قتله والاضرار به ومتي قصد ذلك كان في حكم المبتدى بالقتل في انه فاعل القبيح والعقل شاهد بوجوب التخلص من المضرة بأي وجه تمكن منه بعد أن يكن غير قبيح. فإن قيل فكأنكم تمنعون من حسن امتحان الله تعالى بالصبر على ترك الانتصار والمدافعة ووجوبهما على كل حال. قلنا لا يمتنع من ذلك وانما بينا ان الآية غير مقتضية لتحريم المدافعة والانتصاف على ما ذهب إليه قوم لان قوله لأقتلنك يقتضى أن يكون البسط لهذا الغرض والمدافعة لا يقتضى ذلك ولا يحسن من المدافع أن يجري بها الى ضرب فلا دلالة في الآية على تحريم المدافعة ووجب أن يكون ما ذكرناه أولي بشهادة الظاهر [ تأويل خبر ] . إن سأل عن معنى الخبر الذى رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من انه قال لا يموت لمؤمن ثلاثة من الأولاد فتسمه النار الا تحلة القسم. الجواب قلنا أما أبو عبيد القاسم بن سلام فانه قال يعنى بتحلة القسم قوله تعالى (وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) فكأنه عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت