الصفحة 733 من 951

الكناية لانها لا تستعمل إلا في العقلاء وما يجرى مجراهم. وقيل ان في قراءة ابي ثم عرضها وفي قراءة عبد الله بن مسعود ثم عرضهن وعلى هاتين القراءتين يصلح أن تكون عبارة عن الأسماء. وقد يبقى في هذه الآية سؤال لم نجد أحدا ممن تكلم في تفسير القرآن ولا في متشابهه ومشكله تعرض له وهو من مهم ما يسأل عنه. وذلك أن يقال من أين علمت الملائكة عليها السلام لما أخبرها آدم عليه الصلاة والسلام بتلك الأسماء صحة قوله ومطابقة الأسماء للمسميات وهى لم تكن عالمة بذلك من قبل إذ لو كانت عالمة لأخبرت بالأسماء ولم تعترف بفقد العلم والكلام يقتضيه لانهم لما أنبأهم آدم عليه الصلاة والسلام علموا صحتها ومطابقتها للمسميات ولو لا ذلك لم يكن لقوله تعالى (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض) معنى ولا كانوا مستفيدين بذلك نبوته وتمييزه واختصاصه بما ليس لهم لان كل ذلك انما يتم مع العلم دون غيره. والجواب انه غير ممتنع أن تكون الملائكة عليها السلام في الأول غير عارفين بتلك الأسماء فلما أنبأهم آدم عليه السلام بها فعل الله في الحال العلم الضرورى بصحتها ومطابقتها للمسميات لها أما عن طريق أو ابتداء بلا طريق فعلموا بذلك تميزه واختصاصه وليس لأحد أن يقول ان ذلك يؤدى الى انهم علموا نبوته اضطرارا وفي هذا منافاة لطريق التكليف وذلك انه ليس في علمهم بصحة ما أخبر به ضرورة ما يقتضى العلم بالنبوة ضرورة بل بعده درجات ومراتب لا بد من الاستدلال عليها ويجري هذا مجرى أن يخبر أحدنا نبي بما فعل على سبيل التفصيل على وجه تجري به العادة وهو وان كان عالما بصدق خبره ضرورة لا بد له من الاستدلال فيما بعد على نبوته لان علمه بصدق خبره ليس هو العلم بنبوته لكنه طريق يوصل إليها على ترتيب. ووجه آخر وهو انه لا يمتنع أن يكون للملائكة لغات مختلفة فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس فيي لغته دون لغة غيره إلا أن يكون احاطة عالم واحد بأسماء الأجناس في جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت