إن المراقب للتاريخ الأمريكي تصدمه وقائع الطريقة التي تعامل بها الأمريكيون مع شعوب العالم الأخرى ؛ إذ سرعان ما يكتشف المرء ألا فرق كبيرًا بين نظرة اليهود إلى ( الجوييم ) أو الأمميين العوام المستباحي الأرواح والدماء والأعراض ، وبين نظرة الأنجلوساكسون إليهم ، فكلا النظرتين تنطلقان من مقولة أن هناك جنسًا متفوقًا لا بد أن تخضع له الشعوب وتركع تحت رجليه الأمم بحيث لا تكون لحياتها قيمة إلا بقدر ما تخدم ( الشعب المختار ) ، ولا تكون لأرضها أهمية إلا بقدر ما تمد ذلك الشعب بالخيرات ، أما إذا تعارضت حياة أولئك ( الأغيار ) مع المصالح العليا للشعب المختار ، فلا ضرورة لهذه الحياة أصلًا ، وأما إذا ما تجرأ أحد منهم على تهديد حياة أحد من أبناء الشعب المختار ، فإن قيامته لا بد أن تُعجَّل بإحراق أو إغراق أو استرقاق أو أي وسيلة من وسائل الإزهاق .
وسنلاحظ هنا أن عقدة الدم الأنجلو ساكسوني الأمريكي لا تختلف عن عقدة الدم اليهودي من حيث تفرعها إلى عقدتين: عقدة الاستهانة الشديدة بدماء ( الأغيار) ، وعقدة الحرص الشديد على دماء ( الشعب المختار ) .
* الهنود الحمر:
التدمير أسهل من التنصير: - في عام 4661م ، صدر كتاب بعنوان: ( العملاق ) كتبه ( يوردجاك ) تضمن نصائح للقيادات الأنجلو ساكسونية المتزعمة للمهاجرين البروتستانت إلى القارة الأمريكية الجديدة ، جاء فيه:"إن إبادة الهنود الحمر والخلاص منهم أرخص بكثير من أي محاولة لتنصيرهم أو تمدينهم ؛ فهم همج ، برابرة ، عراة ، وهذا يجعل تمدينهم صعبًا ."