فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 133

مَشْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بِابْنَتِي، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا، أَنَا مِنْ بَيْنَ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سِرَّهُ فَلَمَّا تُوُفِيَ قُلْتَ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ، بَمَا لِي عَلَيْكِ مَنَ الْحَقِّ، لَمَّا أَخْبَرْتِنِي قَالَتْ: أَمَّا الآنَ، فَنَعَمْ فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ، الْعَامَ، مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أَرَى الأَجَلَ إِلاَّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يَا فَاطِمَةُ أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِهِ الأُمَّةِ. [1]

لقد آثرت الابتداء بهذا الحديث لأسباب:-

منها: أن الحديث المتفق عليه هو أعلى مراتب الحديث عند أهل السنة والجماعة.

ومنها: أن رواي الحديث هو عائشة - رضي الله عنها - والحديث فضيلة من فضائل ... فاطمة الزهراء - عليها السلام - فكيف تروي لها الفضائل، وهي مبغضة لها عند القوم؟!.

ومنها: أن الحديث في آخر أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو جلي من متن الحديث.

ومنها: أن عائشة - رضي الله عنها - سألت فاطمة - عليها السلام - بما لها من حق عليها أن تخبرها بالسر الذي سارَّها به النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستجابت، ولو كان بينهما- رضي الله عنهما - ما يحب القوم أن ينشئوه لقالت لا حق لك عندي، أو لمتنعت أن تفشي ما لديها خاصة وهو أمر يخصها و أباهاه - صلى الله عليه وسلم -.

(1) متفق عليه، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ص 774.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت