فهرس الكتاب
عائشة - رضي الله عنها وأرضها -، فكل ذلك يلضمه خيط واحد وإن تعدد عقيقه، ويجمعه هدف واحد وإن تعددت وسائله.
ثانيًا: قد جرب معنا أعداؤنا وسائل لا تخفى، وتدرجوا معنا في العداوة، فبدأً من محاولاتهم لتحريف القرآن الكريم عن طريق إخراج طبعات فيها تحريف متعمد ضبطت، أو فرقان الكذب والافتراء فكسدوا، لذا انتقلوا إلى محاولة الطعن في السنة ففشلوا، فحاولوا الطعن في الأتباع فخسروا، جردوا عند ذلك السيف والسنان فهزائمهم بادية، استخدموا السب والشتم فنهضت لسبهم الأمة، تلونوا واستخدموا الطابور الخامس - إن صح التعبير، وتعاونوا مع العلمانيين والحداثيين والمبتدعة من الشيعة ومن لف لفهم، ونبشرهم بأنهم جميعًا سيلحق بعضهم بعضًا، وإن كان اعتمادهم على الشيعة ليس وليد اليوم؛ فالشيعة من قديم مطية لكل راكب، وموطيء لكل من كان في هدم الإسلام راغب، غير أنهم اليوم في حاجة ماسة إليهم بعدما تقوضت أركان مكرهم، وبدت - بفضل الله - هزائمهم على جميع الأصعدة والأعمدة، قال - تعالى - {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (26) سورة النحل.
ثالثًا: لقد أعد النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة - رضي الله عنها - لتكون خير مصدر يرجع إليه المسلمون من بعده. كانت عائشة - رضي الله عنها - شابة لها من الذكاء والفطنة وقوة الذاكرة ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يطمئن على الكثير مما سيتركه لديها من تراث عظيم.
لقد كان في نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت عائشة - رضي الله عنها - دون غيرها من نسائه، إشارة لها بأن تتجه بكل كيانها إلى تفهم رسالة زوجها العظيمة، لتؤدي دورها في إرشاد المسلمين من بعده. فأخذ عنها المسلمون في عهد أبي بكر-