فهرس الكتاب
رضي الله عنه -، واستشارها العلماء والفقهاء في عهد عمر وعثمان وعلي ومعاوية- رضي الله عنهم -، وبقيت حتى توفيت مرجعا للمسلمين في التعرف على أحكام دينهم [1] .
رابعًا: ما نحن فيه اليوم ابتلاء مثل ابتلاء الصحابة - رضوان الله عليهم - النصر فيه صبر ساعة والمولى يقول: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (35) سورة الأنبياء. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (142) سورة آل عمران {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} (31) سورة محمد
خامسًا: ما جرى بين الصحابة- رضوان الله عليهم - غابت عنه سيوفنا، فكان من المفترض أن نحفظ منه ألسنتنا، ولكنا - والله - أكرهنا إكراهًا نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
فتنة عصمنا الله من والوقوع فيها بسيوفنا ألم يكن من المجدي لنا ولهم أن نعصم منها أقلامنا؟ ولكن هيهات فالقوم يأبون علينا ذلك، ويريدون أن يوردوا أنفسهم وغيرهم بسببها في المهالك؛ فقد صنعوا لها مأتمًا لا ينتهي حزنه، وملطمًا لا يجف مداد حقده، وأسسوا على ذلك مذهبًا، وشرَّعوا له تشريعًا، ولو أنصفوا لكان السكوت أوسع لهم و أكرم.
فقد سئل ابن المبارك - رحمه الله - عن الفتنة التي وقعت بين الصحابة - رضوان الله عليهم -، فقال: فتنة عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا - يعني في التحرز من الوقوع في الخطأ و الحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبًا فيه.
و سئل الحسن البصري - رجمه الله - عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - و غبنا و علموا و جهلنا، و اجتمعوا فاتبعنا، و اختلفوا فوقفنا [2] .
(1) بتصرف وزيادات من أمهات المؤمنين في مدرسة النبوة لمصطفى الطحان ص 43
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/ 322) في تفسير سورة الحجرات.