فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

وأشهد الله أنه صادق فيما ذهب إليه، حتى إن بعض أهل الخير يتنازلون عن قيم كثيرة يتبنونها عندما يكونون في محافل الزواج، واقعون تحت ضغط نظمها وما يجب أن تكون عليه، ثم يستشهد - رحمه الله - بالحديث التالي عن عائشة - رضي الله عنها - إذ تقول:"فما دريت أن رسول الله تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت عن الخروج فوقع في نفسي أني تزوجت فما سألتها حتى كانت أمي هي التي أخبرتني" [1] .

-كان - صلى الله عليه وسلم - يداعبها ويلاعبها ويرضيها:

أما المداعبة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يداعب نساءه ويمازحهن حينما يجلس معهن ويخلو بهن، وقد كان لعائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما - من قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن لأحد من نسائه بعد خديجة - رضي الله عنها -، فكانت الحبيبة بنت الحبيب، وكانت هي أكثرهن إدلالًا عليه لصغر سنها، وفرط ذكائها، ومنزلة والدها.

فعنها - رضي الله عنها - قالت: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ [2] .

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 58، وسيرة عائشة ص 47.

(2) أخرجه البخاري 1/ 457 في المساجد: باب أصحاب الحراب في المسجد، و 2/ 366، 370 في العيدين: باب الحراب والدرق يوم العيد، و 9/ 294 في النكاح: باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة، ومسلم (892) (17) و (18) و (19) و (20) و (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت