فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 133

وفي رواية ثانية: فَأخذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيًّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَنَّ بِهِ. فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أحْسَنَ مِنْهُ فَمَاعَدَا أنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِّ - صلى الله عليه وسلم - رَفَعَ يَدَهُ، أوْ أصْبَعَهُ ثُمَّ قال: فِي الرًفِيقِ الأعْلَى ثَلاثًا، ثُم قَضَى.

والشاهد: فرأيته ينظر إليه، وعَرَفْتُ أنَّه يُحِبُّ السَّواك.

-ثناؤها- رضي الله عنها - على أزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كن ضرائرها، وهذا من شرفها - رضي الله عنها - وعدلها فمن ذلك مثلًا: ما أخرجه مسلم - رحمة الله - عما جرى بينها وبين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - في شكاية نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - من حبه لها - رضي الله عنها -، فتقول في تقدير واضح لا تخطئة عين المتابعة؛ وإن كان الموضع مسيس المنافسة والغيرة الشديدة: «فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي [1] مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .

ثم تقول في حقها - وهي ضرتها: «وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى-، مَا عَدَا سَوْرَةً [2] مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ» [3] .

ومعنى الكلام أنها كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الرجوع، أي إذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعًا، ولا تصر عليه.

(1) سامى: نافس وضاهى - انظر لسان العرب.

(2) سَوْرَة: الثوران وعجلة الغضب- انظر لسان العرب.

(3) الفيئة: العودة وعدم الإصرار، والحديث أخرجه البخاري 7/ 84 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي الهبة، باب قبول الهدية، وباب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض، مسلم تحت باب في فضائل عائشة - رضي الله عنها- برقم (2441) و (2442) ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت