فهرس الكتاب
فعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» [1] .
وفي أخرى للنسائي قالت: «ذُكِرَ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- هالِكٌ بسوء، فقال: لا تذكروا هَلْكاكم إلا بخير» [2] .
وفي رواية: «لَا تَسُبُّوا مَوْتَانَا، فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا «، فَجَاءَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ اسْتَغْفِرْ لَنَا [3] .
وفي أخرى: «لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ» [4] .
فما بالك أخي الكريم إذا كان السب أو الشتم والتطاول يطال أحب الناس إليه، عائش، التي برأ الله ساحتها النقية من فوق سبعة أرقع، فما رقعَّت براءتها فتقهم الذي اتسع على كل راقع، فلماذا هذه التجرؤ على هذه القمم الشماء، والجبال الراسيات وأعلام النقاء؟!.
الواقع لا أجد بعد التأمل سببًا يدعو لذلك إلا الطعن في الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ليقال: لو كان نبي حق ما صحبه هؤلاء الأشرار المنافقون - بزعمهم -، ولو كان
(1) أخرجه أحمد (6/ 180، رقم 25509) ، والبخاري (1/ 470، رقم 1329) ، والنسائي (4/ 53، رقم 1936) . وأخرجه أيضًا: الدارمي (2/ 311، رقم 2511) ، والبيهقي (4/ 75، رقم 6979) .
(2) رواه البخاري 3/ 206 في الجنائز، باب ما ينهى من سب الأموات، وفي الرقاق، باب سكرات الموت، وأبو داود رقم (4899) في الأدب، باب في النهي عن سب الموتى، والنسائي 4/ 52 و 53 في الجنائز، باب النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير، وباب النهي عن سب الأموات.
(3) أخرجه أحمد (1/ 300، رقم 2734) ، والنسائي (8/ 33، رقم 4775) ، وابن سعد (4/ 24) ، والطبراني (12/ 36، رقم 12395) ، والخطيب (4/ 101) .
(4) أخرجه الترمذي برقم (1983) في البر، باب ما جاء في الشتم، وهو حديث حسن بشواهده، منها الذي قبله.